الخميس، 9 أبريل 2015

التقنيات الحديثة في مجالات تربية الأسماك والأحياء المائية

التقنيات الحديثة في مجالات تربية الأسماك والأحياء المائية
التقنيات الحديثة في مجالات تربية الأسماك والأحياء المائيةسوف تواجه تربية الأحياء المائية العديد من التحديات في العقد القادم ومن أبرزها مقاومة الأمراض والأوبئة وتحسين الأمهات والذكور لغرض التناسل وتطوير الأعلاف المناسبة ونظم التغذية وتقنيات التكاثر وكذلك جودة المياه.
وعلى الرغم من إن بعض التقنيات الحيوية تعتبر حديثة ومبتكرة فان بعضها يطبق ومنذ زمن بعيد مثل استخدام التسميد والتخمير في أحواض التربية لتحسين إنتاج الأسماك, وان هذه التقنيات الحديثة يمكن إن تطبق على الأحياء المائية مثل استخدام الأسس الوراثية لزيادة إنتاج الأسماك وهي تختلف كثيراً عن التطبيقات في مجال النباتات والماشية, حيث إن هنالك أعداد قليلة قد خضعت لبرنامج التحسين الوراثي وعلى الرغم من ذلك فهذه التقنية لها إمكانيات هائلة لزيادة الإنتاج والتناسل بالإضافة إلى تسويق اسماك ذات نكهات محددة أو اسماك ذات مواصفات تقنية أو جمالية خاصة, وكذلك يمكن أن تساهم في زيادة فرص بقاء الأنواع المهددة بالانقراض ورفع النمو وتحمل الظروف البيئية القاسية, فمثلاً (الروبيان المهندس وراثياً عن طريق نقل الجينات الوراثية ولكن لم يحدث تطوير ناجح لهذه التقنية لحد الآن لكي يتم استخدامها تجارياً وما زال استخدام الهندسة الوراثية في مجال تربية الأحياء المائية أمر مثير للجدل من ناحية تقبل المستهلك لهذا الإنتاج.
تستفيد تربية اسماك الكارب والتيلابيا في دول آسيا في الوقت الحاضر من عمليات التطوير الوراثي لهذه الأسماك حيث يمكن أن تساعد في تحديد الجنس ومقاومة الأمراض حيث أدت هذه التقنية إلى انتقاء الأسماك الجيدة لغرض التناسل ويعتبر مشروع التحسين الوراثي لأسماك البلطي مثالاً جيداً للتطوير الوراثي للأسماك المزروعة وهو ثمرة جهود مشتركة بين المقر الرئيسي للمركز الدولي لإدارة الموارد المائية الحية في ماليزيا وبين عدد من المعاهد البحثية في الفلبين وبريطانيا والولايات المتحدة الأمريكية, حيث إن البلطي المحسن ما زال يخضع لتقييم علماء المصائد في معظم الدول المشاركة في المشروع وعلى الرغم من ذلك فقد اظهر البرنامج إمكانية عالية لتحسين إنتاج اسماك البلطي ويمكن تطبيق نفس البرنامج على اسماك الكارب لإنتاج يرقات ذات سلالات جيدة ومحسنة وراثياً.
إن هنالك فروق واضحة في نمو الأسماك بين الذكور والإناث ومن هنا تزداد أهمية تقنيات إنتاج الأسماك أحادية الجنس (إما ذكور أو إناث فقط).
في الماضي اعتمد المزارعون على استخدام الهورمونات في إنتاج اسماك معدلة وراثياً حيث أثار هذه الأمر قلق المستهلك بالإضافة إلى توزيع غير متماثل لجنس السمكة حيث إن عملية استنساخ الكارب قائمة منذ أكثر من ثلاثين عاماً يمكن أن تكون أساساً جيداً لإنتاج يرقات جميعها من الإناث حيث في الطبيعة يكون نمو الإناث أسرع من نمو الذكور خلال السنوات الأولى من النمو ولهذا السبب يفضل المزارعون تربية الإناث (يمكن إنتاج إناث الكارب الفضي التي يمكن أن تتكاثر) (تناسل أنثوي أحادي الجنس) حيث استخدمت هذه الطريقة في الصين لسنوات عديدة لإنتاج خطوط نقية من اسماك الكارب العادي والفضي وكارب الزينة.
أما في حالة اسماك البلطي فيفضل تربية الذكور فقط لأنها تنمو أسرع من الإناث وقد تم حديثاً إنتاج سلالات من الذكور عن طريق استخدام ذكور تحتوي على كروموسومات YY وتسمى هذه بالذكور (السوبر)(super mail.
وهذه الذكور هي ناتج من تناسل ذكور طبيعية تم تحسينها وراثياً مع إناث ناتجة من تحول جنسي للذكور باستخدام الهورمونات.
في بعض أنواع الأسماك التي يتم تكثيرها تظهر مشكلة النضوج الجنسي المبكر والتزاوج قبل الوصول إلى حجم التسويق كما في اسماك البلطي حيث تمتلئ الأحواض بالأسماك الصغيرة الناتجة من عملية التزاوج المستمرة وهي تعتبر مشكلة هامة في مجال تربية اسماك البلطي النيلي في أفريقيا, لذلك فان استخدام يرقات اسماك عقيمة مفيدة لمواجهة هذه المشاكل ومنها استخدام اسماك تحتوي على أنوية متعددة الانقسام (Polyploid ذات الانقسام الثلاثي أو الرباعي).
ويتم ذلك عن طريق تعريض البيض المخصب لصدمة حرارية أو صدمة بالضغط أثناء مراحل النمو الجيني المبكر لإحداث انقسامات تؤدي إلى الحصول على خلايا متعددة الكروموسومات وتؤدي بدورها إلى إنتاج اسماك عقيمة في معظم الحالات.
وقد تم استخدام هذه التقنية لإنتاج اسماك الكارب العادي والفضي وذو الرأس الكبير.
ففي جامعة ميامي الأمريكية تم إنتاج بيض من هذا النوع الأول عن طريق استخدام المعالجة البيئية بدلاً من استخدام الهورمونات حيث يأمل الباحثون الحصول على البيض طيلة العام باستخدام هذه التقنية.
وأما من ناحية الروبيان في الوقت الحاضر تم استئناس بعض أنواعه لكي يتم الحد من التأثير البيئي وزيادة استخدام التنوع الوراثي في عملية التربية, حيث يتم حالياً تربية الروبيان عن طريق تجميع اليرقات من البيئة الطبيعية لغرض تربيتها وتسويقها ولها جدوى اقتصادية عالية وأداء أفضل من اليرقات المنتجة عن طريق التفقيس الاصطناعي ولهذه الطريقة بعض المساوئ منها دخول الميكروبات مع اليرقات إلى مزارع الروبيان كما إن تجميع اليرقات بكميات كبيرة من البيئة الطبيعية يصاحبها صيد كميات هائلة من الكائنات المائية الأخرى بصورة صيد جانبي.
فعلى سبيل المثال تم تحقيق نجاح كبير في تطوير أمهات لغرض التزاوج من بعض أنواع الروبيان مثل هذا النوع penaeus vanname خاليةً من الميكروبات و YY وهي متوفرة حالياً في الوقت الحاضر, كما تجري محاولات استئناس الروبيان (النمر العملاق) ولكن لم يحدث سوى تقدم طفيف في هذا المجال.
إن استخدام مسحوق السمك والمصادر الأخرى للبروتين الحيواني في صناعة الأعلاف السمكية يعتبر من أهم الموضوعات المثيرة للجدل في تربية الأحياء المائية في الوقت الحالي, وعلى الرغم من استخدام مسحوق السمك (بسبب احتوائه على نسبة عالية جداً من البروتين الجيد فان له مساوئ عديدة من بينها ارتفاع ثمنه وعدم توفره بشكل متواصل).
كما إن إنتاجه من المصادر العالمية اخذ بالتناقص في الوقت الذي تتزايد فيه نسبة القلق على البيئة بسبب زيادة تركيز المادة العضوية Eutrophication التي تؤدي إلى التلوث المصاحب لزيادة المخلفات الغذائية ولاعتبارات أخلاقية يفضل عدم استخدام الأسماك كغذاء للأسماك في الوقت الذي يمكن استخدامها في تغذية الإنسان خصوصاً في المناطق ذات العجز الغذائي من العالم.
وعلى الرغم من أن مسحوق السمك المنتج يستخدم في تغذية الحيوانات المختلفة فان تربية اسماك السلمون والروبيان تعتمد على التغذية بأنواع لا تستخدم عادةً للاستهلاك البشري فان قلق المستهلكين قد أعطى دافعاً قوياً للبحث عن بدائل مسحوق السمك من مصادر نباتية أكثر تقبلاً وتمنح التقنية الحيوية فرصاً جيدةً لتطوير بدائل لمسحوق السمك خاصةً مصادر البروتين النباتي وذلك من خلال تحسين وسائل الإنتاج والمعالجة.
وللبروتين النباتي طاقات كبيرة لمواجهة مشكلة التلوث بالفسفور حيث لا تحتوي النباتات على نسبة عالية من عنصر الفسفور بما تحويه مصادر البروتين الحيواني, كما إن استخدام البروتين النباتي في تغذية المزارع السمكية يساعد على تخفيف الضغط على المخزونات السمكية الطبيعية.
وتعتمد الدراسات الحالية على استخدام أنواع عديدة من النباتات أو خليط من مصادر نباتية وحيوانية كمصدر جديد للبروتين لتصنيع أعلاف للأحياء المائية وخصوصاً الروبيان, كما إن هنالك دراسات حول استخدام خميرة البيرة كمصدر أساسي للبروتين وأيضاً استخدام الزيوت النباتية كبدائل للزيوت السمكية.
ومن الصعوبات التي تواجه استخدام البروتينات النباتية هو الحاجة للمعالجة المناسبة لها للتخلص من المضادات الغذائية الموجودة بها.
حيث إن هذه المركبات (المضادات الغذائية) قد تضر بالأسماك ويبحث العلماء حالياً عن إمكانية التعامل معها عن طريق إنتاج إنزيمات مضادة لها ويعتبر إنزيم (الفيتاز) مثالاً جيداً على ذلك حيث يساعد هذا الإنزيم الأسماك على الاستخدام الأمثل لعنصر الفسفور الموجود في مصادر البروتين النباتي.
أما من ناحية الغذاء الطبيعي يمكن الاستفادة من يرقات (الأرتيميا Brine eggs shrimp) من أكثر الأنواع المفضلة للتغذية الطبيعية في إنتاج الروبيان.
وقد حدث تقدم علمي هائل في سبيل تحسين جودة الأرتيميا وذلك عن طريق انتقاء السلالات الجيدة وزيادة كفاءة تطهير وإزالة القشرة وتدعيمها بالأحماض الدهنية غير المشبعة والفيتامينات والدهنيات ويجب أن تركز الأولوية البيئية على استخدام الغذاء الحي المدعم كوسيلة أساسية لإمداد الأسماك بمركبات تزيد من معدل نموها ويجري الآن حالياً تطوير وسائل وطرق تغذية جنباً إلى جنب مع تطوير العلاج الحيوي, حيث تم نصب دوائر تلفزيونية مغلقة تحت الماء لتسجيل الوقت الذي تتوقف فيه الأسماك عن الطعام وتصل إلى فترة الإشباع وبذلك يمكن التوقف عن إطعامها كما تستخدم هذه التقنية الجديدة لمراقبة المخلفات السمكية والغذائية الناتجة من الأسماك حيث بدأت بعض الهيئات البحثية مثل المعهد الفرنسي لاستغلال البحر (IFREMER-2000) في دراسة استخدام التغذية حسب الطلب حيث يتم تدريب الأسماك للحصول على الغذاء عند الحاجة عن طريق دفع وتحريك سلك يتدلى من إناء التغذية إلى الماء, وقد أثبتت هذه الطريقة بعض النجاح واشتهرت في تغذية العديد من أنواع الأسماك.
تؤدي هذه الطريقة إلى خفض تكاليف الغذاء وزيادة كفاءة التحويل الغذائي والتقليل من المخلفات والتلوث حيث قام المعهد حالياً بتطوير مثبتات البراز ذات المخلفات السائلة (لأسماك موسى) حيث تم الاستفادة منها في تحسين جودة الماء في مواقع الأقفاص لأسماك موسى (المزلك).
أما عملية تربية الأحياء المائية في النظام الدائري المغلق شهدت تطورات حديثة وقدرة هائلة على التقليل من استخدام مسحوق السمك مقارنة مع التربية في المزارع المفتوحة.
على الرغم من التجارب في تربية الروبيان بدون تغيير للماء وقد بدأت في السبعينات في تاهيتي وفي الثمانينات في هاواي وولاية كارولينا الجنوبية في أمريكا, وان هذا النظام لم يطبق بشكل تجاري إلا في عام 1998.
حيث بدأ في بليز مشروع تجاري لتربية الروبيان وكان يهدف في البداية إلى عزل المزرعة عن مسببات الأمراض, حيث استخدم تقنية جعل المواد العالقة في الحوض بحالة حركة وتهوية مستمرة, وهذه العملية تعتبر ضرورية لتوفير بيئة صحيحة للتربية من خلال نترنة المخلفات الناتجة بواسطة البكتيريا الموجودة بالحوض, ومادامت التهوية مستمرة تظل ظروف الحوض ملائمة لنمو الروبيان, كما يمكن استخدام هذه الطريقة (الأنظمة المغلقة) للتربية داخل المباني حيث توجد مشاريع عديدة تم تنفيذها في قارة آسيا والامركيتين.
تؤدي التقنيات الحديثة في مجال تربية الأحياء المائية إلى نتائج ايجابية في إنجاح عملية التربية لحيوانات سليمة وسريعة النمو, كما إن تبادل المعلومات والخبرات في الأبحاث بين الدول المتقدمة والبلدان النامية سوف يؤدي إلى تحسن
وزيادة الإنتاج العالمي من الحيوانات المائية.